رؤية لعام جديد

بعد انقضاء عام مضى، بكل ما يحمله من أفراح وأحزان وأحداث متعددة، ومع ولادة عام جديد، نتطلع ونأمل فى أن يحمل فى طياته تطورًا اجتماعيًّا وفكريًّا، يتماشى مع هذه المرحلة المتقدمة من الزمن.

فكلٌّ منا، سواء المتفائل أو المتشائم، يجمع فى خلجات نفسه انتظار الأفضل، ويرنو إلى مستقبل آمن له ولأولاده.

فلنبدأ عامًا يعرف كلٌّ منا حقوقه وواجباته، فكما هو معلوم للجميع، أن لكل مواطن حقوقا على الدولة ومطالب يرجو أن تحققها له، لكن، قبل أن تشرع فى المطالبة بحقوقك، لا بد أن ينطبق عليك لقب "مواطن"، وأن تعرف جيدا ما المقصود بالمواطنة.

والمواطنة، فى أبسط تعريفاتها؛ أن تؤدى للدولة حقها عليك كمواطن، سواء كنت موظفًا صغيرًا أم مسئولا.

فليس من العدل أن تتعامل بمنطق مواطن الدول النامية فى العمل،  وتطلب الأجر كما لو كنت فى بلد متقدم، أو تنتظر أن تعاملنا الدولة كمواطن من الدول المتقدمة.

وبالتالى لن يكون ولن يصبح هناك تقدم ونمو حقيقيان إلا بعد أن تبدأ بتطوير ذاتك وثقافتك، وتقدم للبلد الذى تعيش فيه ما يجعلك تحيا كمواطن فى دولة متقدمة، ليس وحدك فقط، بل كل من يعمل معك، أو تحت قيادتك حتى تكون النتيجة جماعية وبما يعود بالفع والخير على الجميع.

 فلتبدأ بنفسك، وتعزز إيمانك بقدراتك ورغبتك فى التطوير؛ فثقافة التطوير عدوى صالحة تصيب المحبطين، وارفض الخطأ، وحارب الفشل، ولا بد أن تثق أن فى نهوضك نهوض الدولة.

انفض ذلك التراب المتراكم على جسدك، واجعل حرارة الغيرة من تقدّم العالم حولك تصهر ذلك الجليد المتراكم على جسدك الذى جمّد حركتك، وابدأ عصرا جديدا، أوله عندك ونهايته حدود العالم المتقدم.

وبعد ذلك انتظر الثمرة ولا تستعجل الحصاد، بل اصبر عليها حتى تنضج، وتصبح صالحة وتحيا بها أطول فترة، حتى تسهم فى صنع النهضة الحقيقية لك ولمن يأتى بعدك، فما استحق الحياة من عاش لنفسه فقط، فمن قبلنا زرع لنا لنأكل ونعيش ونحن علينا أن نزرع ليعيش من يأتى بعدنا، وكذا تستمر الحياة، وتتقدم الأوطان وينعم المواطن بالحياة.

فلم تكن الحياة تستقيم دون شعورنا بالوطن، قبل تقدير الوطن لأفراده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*