auhv

دكتور بير السلم

المصدر: د. خالد فؤاد
1740 مشاهد

فى ما مضى كان الحصول على لقب دكتور من أصعب ما يكون؛ حيث إن الحصول على ذلك اللقب لم يكن من السهولة بمكان، إذ إنه كان يعنى دراسة لساعات طويلة جداً وامتحانات ورسالة ومناقشة من هيئة عليا من الأساتذة والمشرفين.

كان اللقب يعنى سهر مئات الليالى وحرماناً من النوم والراحة وملذات الحياة المختلفة.. بل تستطيع أن تقول «حرمان» من الحياة ذاتها.

كل ذلك الكد والتعب لينول صاحبه شرف اللقب والذى كان يحظى فى المجتمع برونق وبريق واحترام فى جميع أروقة ودوائر المجتمع.

أو أن ينول اللقب أحد من أسهم بانجازات جبارة لإسعاد المجتمع أو البشرية وتطلب بذل الجهد والعرق مع رحلة من رحلات الكفاح المضنى، ولذا تقوم إحدى الجامعات بمنح ذلك الشخص اسمى أوسمتها والمسماه «الدكتوراه الفخرية».. والتى لا تأتى على خلفية علمية بقدر ما يساويه ما أنجزه الحاصل على ذلك الشرف.. من خدمات جليلة للمجتمع.

ومع تطور المجتمع المصرى.. أو كما نطلق عليها «التاتش بتعنا»، أصبحت تلك الشهادات تطبع لصالح جهات ما أنزل الله بها من سلطان.. جهات غريبة انتشرت تحت أسماء وهمية مأخوذة عن معاهد وجامعات عالمية.. أعلنت مراراً وتكراراً أن تلك الجهات المزعومة لا تنتمى لها بصلة من قريب أو بعيد.. أو عن أسماء رنانة عن بعض الهيئات وجميعها أسماء فقط ومرخصة كجمعيات أهلية تحت الإنشاء.. (وفى الأغلب تكون تحت غطاء جمعيات غير هادفة للربح) بيد أنها تطبع تلك الشهادات لتوزع بمقابل مالى.

الغريب فى الأمر هو تكالب شخصيات عامة عديدة لنيل ذلك التكريم الوهمى، والذى يكون بالطبع بالمجان فى ظاهره.. إلا أنه لا يدرى الدور الجليل الذى يقوم به حيث يقوم بإضفاء شرعية على تلك المؤسسات وعلى تلك الشهادات التى تمت كتابتها ومراجعتها وتنقيحها فى إحدى مطابع «بير السلم»، كما يقوم طبعاً دون قصد باستغفال واستكراد المجتمع.

وكل ذلك وسط غياب مطلق للأجهزة الرقابية للدولة.. والأمر من ذلك هو خروج تلك النخبة من الدكاترة من «بير السلم» مباشرة إلى الفضائيات التى تتكالب عليهم دون تحقق من ذلك اللقب ومدى شرعيته لينتشروا داخل بيوتنا لينهل الشباب من تجاربهم الواهية وجهلهم الغزير..

إذا كنا قد أنجحنا تجربة دكتور بير السلم.. فلا تسأل لماذا انتشر الجهل فى مجتمعاتنا.. لك الله يا وطنى.

كلمات دالّة

دكتور بير السلم
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////