auhv

خبر على شرف فلان

المصدر: عمرو حجازي
1795 مشاهد

خُلق الإنسان، وخُلق الهوى، فمن الناس من قوى على هواه، ومنهم من ذَلَّهُ الهوى، فمن ذله هواه وستره ربه ما كان من حق بشرٍ أن يفضحه، هكذا يجب أن تكون الأخلاق، فما حدث ويحدث الآن من تربص وفضح وتشهير لمن شان نفسه بفعل غير محمود وكأن الدنيا غابة، والمشين فيها فريسة الضباع.

قطعاً لست مدافعاً عن المشين، ولا عن فعله الفاضح، ولا أرى معنى لأن يوثق مفضوح فضيحته إلا أن يكون فى نفسه مرض، ويجب علاجه، عفانا الله مما ابتلاه به، فقط أرى أن الفاضح لا يقل فى فعله قباحة أو جرماً عن المفضوح، ففى فعل الفاضح تتبع لعورات الآخرين، وفيه ضرر بالغ لكثيرين ليس لهم عِلم أو ذَنب إلا أنهم ذو صلة بالمفضوح أمره الذى إطمئن بأن فعله قد سُتر وطواه الزمن.

فكثيراً ما نستيقظ على خبر «لفاعل فعل فاضح» فضحه فضوح يشتهى شُهرة، وسرعان ما ينتشر الخبر، ويصبح مسار حديث الألسن، وجدلاً واسعاً على صفحات التواصل والوليمة الأقوى على منصات البرامج الفضائية ومانشيتات الصحف، وكلها مواد تسلية، ولجذب المشاهدات بذريعة حق المشاهد فى معرفة الخبر، ولا أعلم من أين جاءوا بهذا الحق الخبيث الذى يروج بحد ذاته للفعل الفاضح.

والحقيقة أن مجتمعاتنا العربية، فى السابق القريب، كانت تُعلى قيماً وكانت أكثر صوناً لنفسها ولسمعة الفرد فيها عن حالها اليوم حتى أصبح كثيرون منا فاقدى القيم فلا يُعلون لها شأناً، وبمبدأ الغاية تبرر الوسيلة يخرج علينا مفضوح فى ثوب جديد يفعل الفَضْح بنفسه ليجذب الأنظار، لا يهمه أن يكون القُبح عنوانه، فقد نال ما تمنى، وأصبح حديث الساعة وليست إلا ساعة فحتماً قد تاه ذكره فى غابة القُبح بحلول فعلٍ أقبح لمن هو أغنى قُبحاً، فبعد أن كان على قمة الفضيحة هوى واعتلاها مفضوح جديد تتهافت عليه منابر الإعلام والصحافة، وهو فرح بها كفرحة الرمم بتهافت الذباب عليها.

أرى أن الإعلام والصحافة أداة وشريك أساسى فى الترويج لمثل هذه الانحرافات حتى أن بعض مقدمى البرامج، وبنفس المبدأ يفتعلون فضائح مدفوعة الأجر ومتفق عليها مع آخرين، وقد افتضح أمرهم أكثر من مرة ودون حياء يعودون لفعلهم مرات ومرات، وهذا فضلاً عن بعض الإعلاميين الذين يتطفلون مستبيحين خصوصيات المشاكل العائلية والأسرية لتكون حديث برامجهم بهدف جذب المشاهدات بعد إقناع أحد أطراف المشكلة بأنهم سيكونون له النصير الأقوى، وما إن تنتهى الحلقة حتى يديروا له ظهورهم فيجد نفسه قد صنع برضائه كارثة لنفسه.

والسؤال: هل لإعلامنا وصحافتنا من إفاقة؟ وهل لهم من رُشدٍ؟ فبرغم وجود قمم أصواتها لا تزال باقية، فإنَّ ضجيج الباطل يشتت نغماتها.

كلمات دالّة

أما بعد
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات