auhv

خارج الصندوق.. البابا والمسجد والإمام والكاتدرائية

المصدر: ياسر شورى
1683 مشاهد

سيظل ذلك المشهد العبقرى حاضراً فى ذاكرة الوطنية المصرية عنواناً للوحدة الوطنية فى أعظم صورها.. البابا يتقدم الصفوف فى افتتاح مسجد الفتاح العليم، ويلقى الكلمة من قلب صافٍ وروح محبة.. يتوارى الإمام الأكبر هنا ويظهر بعدها فى الكادر بقوة فى افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح، ويلقى كلمة عظيمة عن عظمة الوحدة بين أبناء الأمة المصرية.. صرحان عظيمان (المسجد والكنيسة) وقامتان شامختان (الإمام الأكبر وقداسة البابا)، وبينهما رئيس عرف سر الخلطة، خلطة المحبة والوحدة.. مشهد سجله العالم كله باستغراب وإجلال.. ما الذى يحدث فى مصر؟.. سؤال طرحته كل وكالات الأنباء، وهذه المرة ليست كالمرات السابقة.. فالحدث ليس عملاً إرهابياً خسيساً، وإنما موقف عكس عظمة مصر وتوحد نسيجها.. انظر لكلمة قداسة البابا التى قال فيها، إنه يرى فى افتتاح مسجد «الفتاح العليم» بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن مصر تهتم بالقوى الناعمة فيها، إذ بُنى المسجد وكاتدرائية «ميلاد المسيح» بأموال وتبرعات المصريين.

وأضاف «تواضروس»، من داخل مسجد «الفتاح العليم»، أثناء افتتاحه كاتدرائية «ميلاد المسيح» بحضور الرئيس السيسى، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، هو أول المتبرعين فى بناء المسجد والكاتدرائية، مؤكداً أنه بنى بجهود وإبداع المصريين سواء مهندسين أو فنيين أو عمال.

ووجه «تواضروس»، الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسى على وفائه بوعده الذى أخذه على عاتقة فى يناير 2017، ببناء أكبر كنيسة ومسجد بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكداً أن افتتاح مسجد «الفتاح العليم» بالعاصمة الإدارية الجديدة مناسبة سعيدة جداً، قائلاً: «بفرح مع كل إخواتى».

وتابع: «نقدم كل الشكر لسيادتكم، وكل الشكر لجميع الشركات التى عملت فى هذه الأبنية، وللمهندسين والفنيين والمكاتب الاستشارية، والعمال».

وأكد، أن إلقاءه كلمة من داخل مسجد «الفتاح العليم» مناسبة تسجل فى تاريخ مصر.

وواصل: «وعدت فأوفيت»، وتابع: «السيسى وعد فى يناير 2017 ببناء مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح فى عام واحد، وقد أوفى بذلك».

واختتم: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، نهتم بالخبز كغذاء للإنسان، ولكن الأرواح تجد غذاءها هنا، هنا فى الأماكن الدينية».

أما الإمام الأكبر فقد أعرب عن سعادته بافتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، بالمشاركة مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، والرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين الشقيقة، وقداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، كـ «أكبر صرحين من صروح العبادة فى مصر من أقصاها إلى أقصاها».

وتابع: «هذا الحدث يعد حدثاً استثنائياً، وربما لم يحدث من قبل على مدى تاريخ المسيحية والإسلام، حسب ما أعلم، فما أعرفه أن مسجداً وكنيسة بُنيا فى وقت واحد وانتهيا فى وقت واحد وبقصد تجسيد مشاعر الأخوة والمودة المتبادلة بين المسلمين وإخوانهم المسيحيين- ما أعرف أن حدثاً كهذا حدث قبل أن نشاهد اليوم هذين الصرحين البالغين القدر من حيث العمارة الفنية التى يحق لمصر أن تفخر بها على سائر الأمصار ويحق لعاصمتها الجديدة أن تزهو بها على سائر الأمصار».

وعبر الإمام الأكبر عن «شكره الجزيل للرئيس عبدالفتاح السيسى على هذا الإنجاز الرائع، كما قدم للبابا تواضروس ومن خلفه إخواننا المسيحيون فى مصر وخارج مصر أجمل التهانى بهذه الكاتدرائية الجديدة التى ستقف -دون شك- شامخة إلى جوار المسجد الجديد، مسجد الفتاح العليم، فى صمود يتصديان لكل محاولات العبث باستقرار الوطن وبث الفتن الطائفية».

وتحدث الإمام الأكبر فى كلمته عن موقف الإسلام من الكنائس، وقال إنه «موضوع محسوم وأن الإسلام أو دولة الإسلام ضامنة شرعاً لكنائس المسيحيين وهذا حكم شرعى، وإذا كان الشرع يكلف المسلمين بحماية المساجد، فإنه وبالقدر ذاته يكلف المسلمين بحماية الكنائس، والمسلمون يتقدمون فى حماية الكنائس على إخوانهم المسيحيين، وهذا ليس حكماً يأتى هكذا مجاملة؛ وإنما هو حكم قائم على آية من القرآن الكريم نحفظها جميعاً، وإن كان معناها أحياناً، وللأسف الشديد يخفى على كثير حتى من المتخصصين، هذه الآية هى التى تكلف أو تأذن للمسلمين بالقتال من أجل الدفاع عن دور العبادة لليهود والمسلمين والمسيحيين معاً، وهى قوله تعالى: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا».

وحذر فضيلة الإمام الأكبر من «استدعاء فتاوى قيلت فى زمن معين وظروف خاصة للقول بأنه لا يجوز فى الإسلام بناء الكنائس، فهذا ليس من العلم ولا الحق فى شىء، وهذا خطأ شديد واسألوا التاريخ ينبئكم أن كنائس مصر معظمها بنيت فى عهد المسلمين».

وكرر شيخ الأزهر شكره للرئيس السيسى على «هذا الإنجاز الرائع الذى يحق لمصرنا أن تفتخر به، وأن مصر هى النموذج الأمثل والقدوة فى التحاب والتآخى بين الأديان، بخاصة بين الإسلام والمسيحية، كما قدم فضيلته الشكر لكل السواعد المصرية الفتية العظيمة التى أنجزت هذين الصرحين فى وقت قياسى يشهد به الجميع».

هذا المشهد ولحسن الحظ حدث ليلة عيد الميلاد ونحن نجهز هنا فى الشارع الجديد لعدد مختلف جعلنا عنوانه (خارج الصندوق) وكان هذا المشهد هو أول فكرة خارج الصندوق فى العام الجديد تعطى دفعة جديدة لأفكار مختلف لبناء مصر الجديدة.

////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////