مساحة اعلانية

مقالات

د.أحمد البحيرى

حقيقة مقترح الحكومة للإيجارات القديمة

أثار قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن مشروع قانون خاص بتعديل بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى والمقدم إلى مجلس النواب الكثير من الأقاويل والتكهنات.

ومن أجل ذلك قرارنا أن نقوم بشرح شبه تفصيلى لهذا المشروع، والمتأمل لعنوان المشروع يدرك للوهلة الأولى أنه خاص بعقود الإيجار المحررة للأشخاص الاعتبارية سواء عامة أو خاصة لغير غرض السكنى، ولكى نتأكد من أننا من ضمن المخاطبين بهذا المشروع يجب التأكد من أمرين؛ أولهما أن الغرض من استخدام العين غير سكنى، والثانى أن يكون اسم المستأجر عبارة عن شركة أو هيئة أو وزارة... إلخ.

وإذا تأملنا مشروع القانون سنجد أنه عبارة عن خمس مواد تدور حول إعطاء مهلة خمس سنوات للمستأجر لتوفيق الأوضاع، وبعد انتهاء هذه المدة تنتهى هذه العقود بقوة القانون دون الحاجة إلى اتخاذ أى إجراء أو حكم آخر.

وفى حالة رفض المستأجر ترك العين أو إخلاءها يصبح من حق المؤجر أن يلجأ إلى قاضى الأمور الوقتية المختص لاستصدار حكم بالطرد، وتسليم العين مع حفظ حق المالك فى المطالبة بالتعويض.

وأثناء فترة الخمس سنوات تزداد القيمة الايجارية خمسة أضعاف ثم تستحق بعد ذلك زيادة سنوية قدرها 15% من آخر قيمة إيجارية.

ولعل أهم ما احتواه مشروع القانون هو آلية تنفيذ هذا القانون؛ حيث إنه تقريباً تبنى نفس الطريقة المنصوص عليها فى مشروع قانون الإيجارات المقدم منى (مشروع حزب الوفد) منذ أكثر من عامين.

ولما كانت المادة (190) من الدستور قبل التعديل الأخير كانت تلزم مجلس النواب بضرورة عرض مشروعات القوانين على مجلس الدولة باعتباره الجهة الوحيدة التى لها هذا الاختصاص الأصيل، تم عرض المشروع على قسم التشريع بمجلس الدولة بتاريخ 27/3/2019 والذى بدوره أبدى العديد من الملاحظات الخاصة بالصياغة والعنوان والموضوع، ولعل أهم هذه الملاحظات ضرورة أن يشمل هذا المشروع الأماكن المستخدمة لغير السكنى والمؤجرة للأشخاص الطبيعيين، وإلا سيحوم حول هذا المشروع شبهة عدم الدستورية وذلك بسبب وحدة القاعدة القانونية التى ينبغى تطبيقها فى حقهم؛ لأن هذه التفرقة تخالف المواد (4، 9، 53) من الدستور.

والسؤال المطروح الآن هل سيستجيب مجلس النواب للملاحظات التى أبدها قسم التشريع بمجلس الدولة وتقوم بتعديل مواد مشروع القانون لتنطبق على الأشخاص الطبيعية والاعتبارية على حدٍ سواء؟ أم سيقوم المجلس باستغلال التعديلات الدستورية التى تمت على هذه المادة والتى جعلت هناك جهات أخرى لمراجعة مشاريع القوانين من أجل تمرير هذا المشروع المؤسف؟؟؟

اترك تعليقاً