حقه فى التكريم

يتفق العالم على أن الأمومة هى الدعامة الأساسية للبناء الأسرى الذى يشكل المجتمعات على نطاق أعم وأشمل ولما تقدمه من مسئوليات لا يستهان بها فى تشكيل وتربية النشء لذا حرص العالم على تحديد يوماً من كل عام للاحتفال بها وتكريمها تقديراً لدورها العظيم.

وحددت مصر وغالبية الدول العربية يوم 21 مارس للاحتفال بعيد الأم، وذلك بعد أن طرح الصحفى المصرى مصطفى أمين فكرة الاحتفال بالأم فى هذا اليوم والتى قوبلت فى بادئ الأمر بالسخرية حتى أصبح هذا اليوم هو عيد الأم رسمياً فى مصر وغالبية الدول العربية أى أن فكرة الاحتفال بتكريم الأم بدأ فى الأساس من الدول الغربية ثم انتقل إلى البلدان العربية بالتدريج.

أما الأب فمازالت فكرة تحديد يوم للاحتفال به فى الدول العربية به أسوة باحتفالات عيد الأم مثاراً للجدل رغم أن دوره لا يقل أهمية عن دور الأم، فهو يمثل الضلع الثانى للحنان، فضلاً عن تحمل أعباء ومسئوليات جسام، تضع على عاتقه، فى أغلب البيوت، والعربية منها على الأخص، الحفاظ على نسيج الأسرة، وتحقيق أحلامها، وتأمين حياتها ومستقبلها.

فالأب.. هو الراعى الرئيسى لحياة الأسرة، والجدار الذى يحتمى به جميع أفراد العائلة، والمجاهد الذى يقاتل من أجل تربية أولاده، إنه ذلك الشخص الذى تحتفل به دول العالم خلال هذه الأيام وتتجنب الدول العربية الاحتفال به إلى الآن.

هو الذى ما زالت فكرة تحديد يوم للاحتفال به تحت الدراسة من قبل وزارة التضامن الاجتماعى رغم علمها بمدى أهمية دور الأب فى المجتمع على الرغم من أن الكثير من الدول الغربية تعتبر الاحتفال بيوم الأب يوماً مقدساً ومتفقاً عليه بلا جدال.

عيد الأب هذا العنصر الذى يراه الكثيرون مهضوماً حقه فى الأسرة المصرية لا يقل أهمية عن عيد الأم، فالأب شريك أساسى فى نهضة الأسرة جانباً بجانب مع الأم فهما دعامة البيت وعمود أساسه، ولا يمكن التقليل من دوره أو الاستغناء عنه، وقد أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأب فى نفس الحديث الذى وصى فيه الأبناء بالأم فعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتا؟ - يعنى: صحبتى، قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.

فعلى الأسر جميعاً أن تحتفظ للآباء بحقوقهم وتؤديها لهم فإذا كان العالم يحتفل بعيد الأب، فإن الإسلام دين العدل ودين الفضل ودين الحقوق والوفاء فقد حثنا على الأخلاق الحميدة وإعطاء كل ذى حقه حقه ليس فى يوم فى العام بل كل يوم.

فمثلما يعطى عيد الأم الفرصة للأبناء للتعبير عن حبهم وتقديرهم لمجهودها فى تربيتهم فعيد الأب هو أيضاً فرصة لتعزيز العلاقة بين الأب والأبناء وبداية حقيقية لترجمة الاهتمام بالأب وتقدير دوره وتضحياته إلى واقع ملموس ووضع للأمور فى ميزانها الصحيح وهو ما يترك آثاراً إيجابية على نفسية الأب ويدفعه إلى بذل المزيد من التضحيات والعطاء بحب وهو يرى نظرات الاحترام والتقدير فى عيون أبنائه والمجتمع».

إن الذى ينبغى التأكيد عليه أن الإسلام أوصى بالوالدين وليس بالأم فقط، وهو ما يدعونا إلى إعادة النظر فى مكانة الأب والنظر بعين التقدير لما يقوم ببذله من أجل أسرته وأبنائه والاحتفاء والاحتفال به، وهذا أقل ما يمكن أن يقدم وهو شىء زهيد جداً فى مقابل تضحياته التى يقدمها بلا كلل ولا ملل.

وينبغى أن نشير إلى التأثير السلبى الذى تنعكس آثاره على الأب حينما يتم الاحتفال بالأم، ثم لا يلقى هو أى تقدير، فإن ذلك من شأنه أن يترك فى قلبه حزناً عميقاً حتى ولم تظهر آثار هذا الحزن على وجهه، ويشعر بعدم أهمية ما يقوم به وعدم الاعتراف أو الاهتمام بالدور الذى يقوم به.

من هنا كان تخصيص يوم للاحتفال بالأب على غرار اليوم المخصص للأم بمثابة تصحيح لخطأ ظل يرتكبه الأبناء زمناً طويلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*