تعديلات الإيجار القديم بين التخوفات والطموحات والمعوقات التشريعية والدستورية

منذ صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الفترة الأولى من المادة 18 من القانون رقم 136\ 1981، والذي يتضمن ضرورة إجراء التعديل لهذا القانون وفقا لهذا الحكم المنوه عنه في دور الانعقاد الحالي.

وبالنظر بعين الاعتبار للمقترح الوارد والزمع عرضه وهو المتعلق بمقترح الحكومة بتعديل الاحكام الخاصة بايجار الأماكن للاشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى.

وما يشمله من الأماكن المؤجرة للاشخاص الاعتبارية العامة والخاصة.

وهي الخطوة الأولية التي اعتبرتها الحكومة همزة الوصل نحو تحقيق التعديل والحلحلة التشريعية... لمشكلة اجتماعية وأزمة متوارثة امتدت لعقود تخللها تشريعات أوجدت حلولا تارة وأثارت مشكلات ومنازعات رسختها وأظهرتها واقعا اجتماعيا تارة أخرى.

فكانت البذرة الأولى نحو تحقيق هذا التعديل من وجهة نظر الحكومة وخاصة بعد صدور هذا الحكم بعدم الدستورية وتداعياته التي أوجبت والزمت اجراء التعديلات التشريعية لهذه العلاقة المستحكمة "العلاقة بين المالك والمستأجر وبما لا يخل بمبدأ سلطان الإدارة"، وأثار أعمال هذا المبدأ طبقا لحكم الدستورية مع الطبيعة القانونية لعقد الإيجار والتزامات طرفيه قانونا.

حيث تضمن المقترح من الحكومة على هذا التعديل .. مع عدم الاخلال بالاسباب الواردة للإخلاء المنصوص عليها في المادة (18) من القانون رقم 136\1981 ... تمتد عقود إيجار الأماكن التي تسري عليها أحكام هذا القانون لصالح المستأجر لمدة خمس سنوات من تاريخ العمل به.

وفي جميع الأحوال تنتهي تلك العقود بقوة القانون ودون الحاجة لاتخاذ أي إجراء أو صدور حكم قضائي بانتهاء المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة.

وواضح من خلال النص المقترح أنه خطوة لتحريك الماء الراكد لمعضلة هذه العلاقة (بين المالك والمستأجر ووجدت صداها.. كخطوة أولى وأولية نحو الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى).

والتي نرى أنها في مجموعها لا سيما لنسبة كبيرة لهذه الوحدات هي المملوكة للدولة أو ما يسمى الشخصيات الاعتبارية العامة... الوزارات والهيئات الحكومية التي تنتمي لفكرة الدومين العام.

والبعض الآخر وفقا للشخصيات الاعتبارية الخاصة

كالبنوك وخلافه.

والمشكلة التي تعتري هذا الحل هي أن المدة كحل قانوني لانتهاء العلاقة الإيجارية تعد مدة طويلة لطبيعة جائزي هذه الوحدات اذا قدمت عنها ومعلومات بعددها وحصر قاطنيها تأجيرا من اللجنة النوعية المختصة (لجنة الاسكان) وأحد الضوابط ومعايير إلمام البرلمان بحجم المشكلة وتداعياتها واقعا وفضلا عن الزيادة المقررة بخمسة أمثال القيمة الإيجارية المقررة لهذه الوحدات كأجرة قانونية تزداد إلى 15 % سنويا.

هي أجرة مقدرة جزافيا لأن واقع التأجير لهذه الوحدات هي بالفعل قيمة ضئيلة بالمراعاة لحجم ما تديره هذه الوحدات محل عقد الايجار والكيانات التي تستأجرها بتحقيق الأرباح الضخمة والتي حققها بالفعل طيلة تلك العلاقة الايجارية الى حين تطبيق هذا القانون أو المقترح بالتعديل.

بما لا يحقق الاستفادة المرجوة من الثروة العقارية (للجهات المالكة) وهي الدولة بلا شك، وتحقيق التعظيم المطلوب لهذه الأصول، والتي تنعكس إلى مقدرات الشعب وتنظيم تلك الموارد للاستفادة منها على نحو أفضل تحقيقا للتنمية المستدامة والشاملة المرجوة التي تعمل الدولة يجميع أجهزتها على خطى متوازنة ومتتالية نحو تحقيقه.

وهو المأمول تفعيله في قانون الإيجار وتداعيات تلك العلاقة بمنطق مبدأ ( سلطان الإرادة) الذي تحرص عليه المحكمة الدستورية العليا في كل أحكامها والطبيعة القانونية لعقد الايجار مع مراعاة المراكز القانونية المستقرة.

والتي بات البرلمان بدوره بمراعاة البعد الاجتماعي لهذه العلاقة في أطار التزام الدولة بتحقيقه والعناية به دستوريا وفق الحفاظ على الثروة العقارية وبما يحقق التنمية المستدامة وتحقيق العائد الفعلي والحقيقي لهذه الثروة العقارية بالتوازنات الحقيقية والواقعية بحوار مجتمعي حقيقي وشامل في ظل ما تحققه الدولة من مشاريع الاسكان الاجتماعي بما يحقق تلك الفجوة..... كخطوة نحو الحل التشريعي بتوافق مجتمعي وارادة مجتمعية تحيط بالمشكلة وواقعها المادي والقانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*