auhv

المسئولية

المصدر: وجيه فاروق
1648 مشاهد

أكثر ما لفت نظري، وأثار فضولي هو؛ رد أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، التي توصف بأنها أقوى امرأة في العالم، وهي عائدة من السوق رفقة زوجها، وهي رئيسة حكومة "ألمانيا" أيضًا، على مصوّر صحفي، حين سألها: أذكر أنني التقطتُ لك صورة بنفس هذا الفستان قبل عشر سنوات؟
فقالت له :أنا مهمتي خدمة الشعب الألماني ولست عارضة أزياء!!

يا اللـه، رئيسة وزراء ألمانيا، التي تصدر ما قيمته 1550 مليار دولار سنويًا من مصنع واحد هو مصنع السيارات، تتسوّق بنفسها، وتركب المواصلات العامة، ولا تستخدم السيارات الحكومية خارج عملها؟!!
نعم ، فهي لا تتلقى أي خدمات مجانية من الدولة، لا سكن ولا كهرباء ولا غاز ولا ماء ولا حتى هاتف مجانًا من ميزانية "ألمانيا"، أبدًا، ولهذه المرأة نفس الحقوق والواجبات كأي مواطن ألماني بسيط، تتسوّق بنفسها، وتقود سيارتها وتدفع ضرائبها، وإذا ارتكبت مخالفة تدفع قيمتها من جيبها الخاص.

أما عندنا، فحدّث ولا حرج، ولا تنس جيش الذين يؤمّنّون الطريق، ونسينا أننا مؤتمنون على أموال الشعب بما نأخذه من راتب، وأن هذا خُلُق أصيل في الإسلام، طبّقه بنفسه، لا أقول رسول اللـه، صلى اللـه عليه وسلم، بل الخلفاء الراشدون، وطبقوه على ولاة الأمصار، ولعلنا نذكر أخْذ عمر بن الخطاب نصف مال عمرو بن العاص، والي مصر، حين علم بأنه كثر ماله وزاد عدد ماشيته، فأرسل إليه محمد بن مسلمة ليأخذ نصف ماله لبيت مال المسلمين، قائلا له: "إنما بعثناكم ولاة ولم نبعثكم تجارًا"، وحين كتب إلى خازن بيت مال المسلمين هناك أن يكتب له أسماء فقراء أهل دمشق المستحقين للزكاة، وجد من بين الأسماء، سعيد بن عامر، أمير مدينة دمشق نفسه، نعم أمير المدينة من الفقراء، لأنه لم يستحل لنفسه أكثر من الراتب الذي حُدّد له. بهذا الخلق، مراعاة حق الأمانة فيما استرعانا اللـه عليه، سادوا الأمم وتفوّقوا على أعظم إمبراطوريتين في ذاك الوقت ـ الفرس والروم ـ وتفوّقوا في شتى مجالات العلم، وضربوا أروع الأمثلة في التقدم العلمي، وفي الغنى، حتى كان الرجل يخرج بصدقته لا يجد من يتصدّق عليه، وذلك حين أدى الحاكم ما عليه من مسئولية، وعفّ نفسه عن أن يأخذ شيئًا بغير حق، فعزُّوا وسادوا وأمِنُوا على أنفسهم، وحين نكسوا على أعقابهم تأخروا وذلوا وخافوا وهانوا في أعين أعدائهم.

 وقد فطن الغرب إلى ذلك فأخذ يعمل بذلك فتفوقوا علينا بل أصبحوا يرسلون لنا المساعدات، فهل نعِ الدرس؟

كلمات دالّة

المسئولية
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات