auhv

المالك بين مطرقة الدولة وسندان المستأجر

المصدر: عمرو حجازي
1796 مشاهد

أحياناً يكون فى إهمال المشاكل حل لها، ولكن فى كثير منها يعقدها، فنجد أن كل الحكومات المتتالية السابقة قد أهملت قضية «الإيجارات القديمة»، فربما رأت فى هذا راحة بال لها، سواء بعلم أو عن غير علم، فقد تسبب هذا فى تفاقم المشكلة حتى وصفت بالمعضلة.

ومنذ أن قرر البرلمان التصدى لهذه القضية بناء على حكم الدستورية فى الخامس من مايو 2018 والذى حددت له المحكمة أثراً مستقبلياً، وأرجأت نفاذه لليوم التالى لانتهاء دور الانعقاد التشريعى الرابع العادى السنوى لمجلس النواب، تعالت أصوات المنددين محذرين من مغبة المضى فى مناقشة هذا الملف، حتى إنهم فى بعض التنديدات أشاروا إلى الإضرار بالسلم العام، ولا أدرى من أين أتوا بهذه القوة لتصدير مثل هذه الإشارات فى أكثر من موضع. والحقيقة أن المنددين أصحاب الأصوات العالية هم المقتدرون من المستأجرين، فكلهم من أصحاب الأعمال ذات الدخول العالية فهم علية القوم من المستأجرين.

والعجيب أن من ينددون اليوم بمشروع القانون المقدم من الحكومة بناء على حكم الدستورية، هم أنفسهم من كانوا بالأمس ولنفس الأمر يلوحون احتماءً بأحكام الدستورية حتى إن جهابذتهم القانونيين قد وصفوا قوانين الإيجارات القديمة بالمحصنة دستورياً وبأنها المطابقة للشريعة الإسلامية رغم صدور الفتاوى الشرعية المحرمة لاستمرار العمل بهذه القوانين والمبطلة لجميع العقود المبرمة على أساسها مبينة كذب ادعاءاتهم، وباتوا يروجون لهذا فى كل محفل وعلى جميع الفضائيات، وعلى الرغم من أن ما عُرف بالخلوات يعتبره القانون جريمة نصب كان يعاقب عليها بالحبس لمجرد ادعاء المستأجر واثنين من الشهود، فإنهم وبدون حياء ومن غير دليل يصرون على هذا الادعاء بأن مالكى العقارات وآباءهم دون تمييز قد ارتكبوا تلك الجريمة فى محاولة دنيئة لضمان تعويض إذا ما آلت الأمور إلى حل القضية، والحقيقة أن مثل هذا التعويض الذى يرمون إليه ليس إلا «إثراء بلا سبب».

والغريب فى الأمر أن أجد أحد السادة النواب الذين أكن لهم كل احترام وتقدير يروج لتعويض المستأجر بنسبة من قيمة العقار الذى هو من حر مال مالكه، والذى ربما مات وترك له ورثة، ليجدوا لهم شريكاً قانونياً غير شرعى فى إرثهم وربما بنصيب أكبر من أنصبتهم الشرعية وذلك كله اعتداء على حد من حدود الله، وإلا فخياركم الآخر هو الانتكاس على حق المالك بضياع الأمل وغلق القضية ونعود لإهمالها وتركها للسنين، والحجة أن من المستأجرين أرامل وأيتاماً وعجزة وأرباب معاش، وسؤالى للسيد النائب ألست نائباً لكلا الفريقين؟ أليس فى الملاك أرامل وأيتام وعجزة وكواهل فى سن المعاش؟، ولا معاش لهم لأنهم من ذوى الأملاك، وتستهينون بالتصريحات المحبطة فى حقهم وكأن الوقوف بجانب الحق جريمة بينما تسارعون لطمأنة فريق المستأجرين والأخطر تبريركم لشرعية ورضائية العقود بأن المالك كان يعلم قبل التعاقد بأبدية العقد، فقد جاءكم فى لب حكم الدستورية ردُ على هذا الادعاء إذ حكمت بعدم الدستورية فيما تضمنه من إطلاق عبارة «لا يجوز للمؤجـر أن يطلب إخلاء المكـان، ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد»، صدر المادة 18 من «القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر»؛ أى أنه كان قبل ذلك طلب إخلاء العين مباح حتى قيدته تلك المادة التى حكم بعدم دستوريتها، والحقيقة أن جميع الردود على كل الادعاءات التى يدفع بها المنتفعون من بقاء هذا القانون متاحة من داخل القانون ذاته ومن أحداثه وتاريخ تفصيله.

حقيقة لا يجب إغفالها هى أن المصادر التى استقت منها المحكمة حيثيات حكمها التاريخى فى شأن عدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون 136 لسنة 81 هى فى حد ذاتها ناسفة للقضية بكامل أركانها.

وعليه فإننا نهيب بالسادة النواب أن يعمدوا إلى حل القضية فى أسرع وقت وبأقل الفترات الانتقالية فالعدالة البطيئة ظلم فى حد ذاتها، وهذه أمانتكم التى ليس منها إهمالها أو تغليب المصالح على الصالح وتأكدوا أنه لا غضاضة فى تحمل غير القادرين إذا ثبت هذا حتى تمر الفترة الانتقالية لتصبح كفالة سكنهم بعدها على الدولة تطبيقاً لما جاء بالدستور فهذا حقهم لا منة ولا فضل لأحد عليهم فيه.

كلمات دالّة

الايجار القديم
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات