الغيث قطرة

انتظار وترقب لسنوات تبدد فيها وتجدد الأمل مرات ومرات لصدور قانون انتظره مالكو العقارات القديمة الذين عانوا الكثير، ويعانون حتى الآن من ويلات آثار بقاء قوانين الإيجار القديمة التى دمرت اقتصادياتهم ومعنوياتهم دون رحمة والتى بمكوثها فينا طويلاً لأجيال متلاحقة غيرت مفاهيم العدل فى نفوس البشر.

ومنذ أن بدأ السيد رئيس الجمهورية مشواره وبتوجيهاته الإصلاحية للحكومة، وقد خاض ما استعصى على غيره الخوض فيه، عقد مالكو العقارات الخاضعة لقوانين الإيجار القديم على سيادته وحكومته والبرلمان الآمال فى إصلاح ما أفسدته التشريعات السابقة فى شأن ما عُرف بقانون الإيجارات القديمة.

وأخيراً وبعد طول انتظار صدر عن الحكومة مقترح قانون لم يَطُل فى أثره أكثر من النطاق الوارد بحكم المحكمة الدستورية الصادر يوم الخامس من مايو سنة 2018، وربما طال معه بعض الوحدات التجارية فهل أول الغيث قطرة؟ أم كل الغيث قطرة؟ هذا ما جال فى أذهان كل مالكى العقارات القديمة، والحقيقة أن ما ورد فى نص مقترح الحكومة خيب آمال أصحاب القضية فلم يفِ بالحد الأدنى من متطلبات التغيير فى وقت تزداد فيه أعباء الحياة نتيجة الإجراءات الإصلاحية. والغريب فى الأمر أنه بينما تعمد الحكومة إلى إحكام قبضتها على كل الموارد المتاحة لزيادة دخل الخزانة العامة للدولة نتفاجأ بهذا المقترح الذى يضيع معه مصدر دخل هائل للدولة إذ إنَّ الكثير من مؤسسات الدولة تمتلك عقارات مؤجرة لأشخاص طبيعية بنفس ذات القانون، وهذا بخلاف الضريبة العقارية التى يتعذر تحصيلها عن تلك العقارات فى ظل بقاء هذا القانون.

وبرغم إقرار الكثير من السادة البرلمانيين بأن مالك العقار القديم مظلوم ومعتدٍ على حقه وقد وعدوا بالعمل على حل القضية بل ومنهم من أدرجوا هذا ضمن برامجهم الانتخابية وروجوا له قناعة منهم كما ادعوا أن هذا يصب فى الصالح العام للدولة، ولكن عندما تقدمت الحكومة بمقترحها وجدنا منهم تصريحات غير تلك التى كانت وكأن ما كان فى خبر كان.

والحقيقة أن ما تقدمت به الحكومة لا يحل إلا جزءاً يسيراً لا يتجاوز 5% من حجم القضية لأن الشِق الأكبر هو الشِق السكنى وضمنه الوحدات المغلقة التى لا يمكن أن تحل بمعزل عن مثيلاتها؛ لأن بها إشكاليات كثيرة، وهذا بخلاف ما جاء فيه من تمييز بين مالك ومالك فى الشِق التجارى.

معلوم أنه ليس كل مستأجر هو من مستحقى الدعم، وإذا كانت الدولة قادرة على تحديد مستحقى التموين فهى بلا شك قادرة على تحديد مستحقى الدعم من المستأجرين فسكن غير القادر هو مسئولية الدولة بنص الدستور، ولذا نرجو من السادة نواب الشعب تنحية المصالح جانباً وتقديم الصالح للصالح العام الذى يتفق مع الدستور والبحث العلمى والاقتصادى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*