العالم مُقبل على حرب اقتصادية تديرها أمريكا.. والفاتورة تدفعها شعوب الدول النامية

الصراع الأمريكي ـ الصيني الدائر منذ مطلع العام الجاري، ليس مجرد تنافس بين دولتين، لكنه مشهد أوّل في نمط جديد من الحروب، وبسط النفوذ والهيمنة، يعرف مجازًا بحروب «الجيل الرابع» والأدوات المستخدمة هي الاقتصاد والتكنولوجيا بدلاً من المدافع والطائرات، وما يترتب على تلك الحرب الجديدة من نتائج وخيمة، سيدفع ثمنها العالم في السنوات المقبلة.

للولايات المتحدة تاريخ أسود في الصراعات التي شهدتها الكرة الأرضية على مدار القرنين الماضيين، وتحديدًا منذ غزوها «لنيكاراجوا» في 1833. فلم تتوانَ عن شن الحروب التي دائمًا ما تدفع لها بمبرراتٍ مغايرةٍ عن أسبابها الحقيقية، حتى إنها غزت العراق لتثبت مبرراتها، إذ ادعت امتلاكه أسلحة دمار شامل، ذلك الادعاء الكاذب الذي لم يثبت، لا قبل ولا بعد الغزو، بينما كان السبب الحقيقي هو؛ تصريح لصدام حسين وقتها، أنه سيربط قيمة النفط العراقي بالدينار، وقد وجدت في الغزو فرصةً للتخلص منه ومن جيشه وتفتيت العراق، والاستيلاء على خيرات البلاد من النفط.

كما وجدت أمريكا في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، فرصة للهيمنة على العالم، فبرغم إعلان تنظيم القاعدة مسئوليته عن التنفيذ، فإن أصابع الاتهام تشير بدلالات مُبرهنة على تورّط أيادٍ أخرى أساسية ضالعة  في التخطيط والإشراف على التنفيذ، ومنها أجهزة أمريكية لخدمة اللوبي الصهيوني، وقد أثبتت التحقيقات خلو المركز من مئات اليهود العاملين به يوم الحادث، فهل كانت مصادفة؟!

ينشأ التنظيم الإرهابي من رحم تنظيم آخر، وكل التنظيمات الإرهابية على صلات وثيقة ببعضها وبمصادر تمويلها، وقد مهّد الغزو الأنجلوأمريكي على العراق السبيل لتكوين وقيام تلك الجماعات، فعلى أرض العراق الممزقة وجد الضالون ضالتهم، فكانت داعش، حيث نشأت بحجة مناصرة السنة، وقد لعب «بول بريمر» دورًا قويًا في التقسيم الطائفي بين السنة والشيعة، وعززت إيران هذه الطائفية، فناصرت الشيعة، وهكذا أصبح المناخ العراقي أرضًا خصبة لنمو التنظيم الإرهابي، الذي سرعان ما تجمّعت عناصره ليجتاحوا الأراضي السورية لتغيير النظام الحاكم، وجميعنا نذكر العرض الذي تناقلته الفضائيات لاستعراض الدواعش بسيارات الدفع الرباعي الجديدة، قبل اجتياح سوريا، وكان هذا دليلا على وجود جهات داعمة ومموّلة لهذا التنظيم، لن يختلف اثنان أن لأمريكا دورًا في هذا.

والآن.. بات واضحًا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على الهيمنة على دول العالم، بذريعة محاربة الإرهاب، وقد افتعلت تلك الأحداث، بوقوفها خلف التنظيمات الإرهابية ودعمها، ثم تبيع السلاح للدولة أو الدول التي قد تضار بوجود مثل هذا التنظيم الإرهابي في نطاقها، ثم، وبناءً على طلب الدول المُضارّة تحارب الولايات المتحدة وبعض الدول الحليفة لها ـ كبريطانيا ـ هذه التنظيمات الإرهابية، بعد أن تدفع الدول المضارة الفاتورة الباهظة لتكاليف الحرب، وقد حرص رجل الأعمال، ترامب، بعد توليه رئاسة الولايات المتحدة، على تغيير نمط الحرب التقليدي الذي برعت فيها أمريكا، والانتقال لمرحلة حروب الجيل الرابع، فبدأها بتقليص الوجود العسكري الخارجي، تخفيفًا للنفقات، كما أنه بارع في افتعال المشاكل، ويجيد لغة التهديد للشركات من خلال صفحته على تويتر.

ولن تكون الصين وشركة هواوي هما آخر ضحايا ترامب، فبمجرد أن تركع بكين سيتجه إلى دول أخرى ويستنزفها اقتصاديًا، فماذا نحن فاعلون؟

 ربما تكمن الإجابة فيما سبق ودعا إليه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بضرورة أن تتحد الأمة العربية والدول النامية لمواجهة مثل تلك التحديات التي تهدد أمنها وبقاءها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*