مساحة اعلانية

مقالات

د.أحمد البحيرى

الرويبضة

يطل علينا بعض الرويبضة من حين لآخر عبر وسائل الإعلام والميديا من أمثال أبى جهل. وللأسف يفترض فى هؤلاء أنهم رجال القانون، ولكنهم يهذون بكلام أبعد ما يكون عن القانون. وباعتبارى من رجال القانون، فقد قررت التصدى لهؤلاء الشرذمة، ويدور حديثنا هنا حول قانون الإيجار القديم باعتباره حديث الساعة، وسوف نوضح بعض الحقائق التى يحاول البعض طمسها إما لأنه جاهل وإما لأنه ضال.

 أولاً: نؤكد على أن قانون الإيجار القديم هو قانون استثنائى، وليس هذا بقولى، وإنما هو ما سطره المستشار محمد فتحى نجيب، رئيس المحكمة الدستورية العليا فى الحكم رقم 177 لسنة 22 ق؛ حيث ذكر الآتى «وحيث إنه ولئن صح القول بأن مواجهة أزمة الإسكان والحد من غلوائها اقتضى أن تكون التشريعات الاستثنائية الصادرة دفعاً لها مترامية فى زمن تطبيقها إلا أنه يتعين النظر إليها دوماً بأنها تشريعات طابعها التأقيت مهما استطال أمدها».

والمتأمل للفقرة السابقة يجد أنها أكدت على أمرين؛ الأول أن قانون الإيجار القديم هو قانون استثنائى، والاستثناء لا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه، خاصة أن الظروف التى دعت إلى صدور مثل هذا القانون قد زالت وولت، والثانى أن قانون الإيجار القديم قانون مؤقت، وبالتالى فإن ما يروجه بعض الجهلاء لا أساس له من الصحة.

ثانياً: يطالب الإخوة المدافعون عن بقاء هذا القانون الظالم بالعودة إلا القانون الأساسى أو الأصلى، ولا يعلم هؤلاء أن القانون الأصلى والحاكم للعلاقة الإيجارية فى مصر هو القانون المدنى؛ حيث إن القانون المدنى مطبق من 28/10/1883.

ثالثاً: يتشدق المنتفعون بهذا القانون أنه قانون محصن لا يجوز إلغاؤه ولا تعديله وهذه العبارة لا ينطق بها إلا جاهل، فمن المعروف أن أحكام المحكمة الدستورية تدور وجوداً وعدماً مع القانون بمعنى أنه طالما أن القانون ما زال سارياً، فلا يجوز مخالفة الأحكام الدستورية الصادرة بشأنه، وإعمالاً لمفهوم المخالفة فإن من حق من أصدر القانون إلغاءه وفى هذه الحالة تسقط الحماية الدستورية التى كانت تحيط بنصوصه أى أن الحماية الدستورية هى حماية مؤقتة تزول بزوال السبب.

• ولعلنى أعطيكم الدليل على أكذوبة القانون المحصن من حيثيات حكم المحكمة الدستورية رقم 177 لسنة 22ق والذى أصدره المستشار محمد فتحى نجيب والسابق ذكره؛ حيث وصفت المحكمة الدستورية قوانين الإيجار القديمة بأنها استثنائية ومؤقتة، يعنى يجوز إلغاؤها، ويتعين دوماً تعديلها، وهو ما يتنافى تماماً مع فكرة تحصين القانون من التعديل أو الإلغاء.

• ولكى تتضح الأمور أذكركم بقانون نظام العاملين المدنيين، وهو القانون رقم 47 لسنة 1978؛ حيث صدر حكم شهير فيه رقم 2 لسنة 21ق بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

 فهذا الحكم أعطى الحق للعامل فى ترحيل إجازاته الاعتيادية وصرف المقابل النقدى لها ومع ذلك ألغى مجلس النواب هذا القانون، وأصدر قانوناً جديداً، وهو القانون رقم 18 لسنة 2005 والمعروف بقانون الخدمة المدنية متضمناً فى المادة (47) منه عدم جواز ترحيل الإجازات الاعتيادية مخالفاً بذلك لحكم المحكمة الدستورية آنف الذكر.

• وإذا تأملنا المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 6 لسنة 1997 سنجد العجب العجاب فبالرغم من الإشارة إلى الحكمين الصادرين بعدم دستورية الفقرة الخاصة بامتداد عقد الإيجار لمزاولة النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى فى المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وهما الحكمان رقما 4 لسنة 15ق، 44 لسنة 17ق، فإنَّ القانون آنف الذكر نص على الامتداد لمرة واحدة رغم مخالفة ذلك لحكمى المحكمة الدستورية السابق الإشارة إليهما واللذين تضمنا عدم امتداد العقد التجارى إلى الورثة.

 • والأدهى من ذلك أن بعض المتخلفين ممن يروجون لفكرة تحصين القانون من الإلغاء نجدهم يناقضون أنفسهم بمطالبتهم بإلغاء قانون الإيجار رقم 4 لسنة 1996 رغم تحصينه كما يدعون عندما صدر حكم المحكمة الدستورية رقم 177 لسنة 22 ق برفض الطعن.

 • وأخيراً اختم بقول الله تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا). فلا يسعنى إلا أن أختم حديثى بكلمة سلاماً... سلاماً...سلاماً.

اترك تعليقاً