الجنيه المصري يتعافى بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي

يتخوف البعض من تأثير تخارج بعض استثمارات الأجانب بأذون الخزانة الحكومية المصرية خلال الفترة الأخيرة، وتأثير ذلك على قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي. لكن السيناريو الأقرب هو ألا يشهد سعر الدولار تغيرًا كبيرًا أمام العملة المحلية حتى نهاية العام الجاري، وأن يدور السعر في فلك المستويات الحالية صعودًا وهبوطًا، زهاء  16.5 جنيه، وذلك بفضل تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، وفقًا لبيانات ميزان المدفوعات التي صدرت أخيرًا.

والنتائج المبشرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وتوافر احتياطي النقد الأجنبي بقيمة 45 مليار دولار، بعد أن كان أقل من 17 مليار دولار، قبل 6 سنوات، وتحقيق استقرار في أسعار صرف العملات الأجنبية، منذ مطلع العام الجاري 2019، ويؤكد ذلك  تقرير أخير صادر عن بنك الاستثمار العالمي "مورجان ستانلي"،  كشف من خلاله عن أن مصر نفذت أفضل وأنجح برنامج إصلاح اقتصادي، مقارنة بباقي جميع الأسواق الناشئة على مستوى العالم، وهو ما أدى إلى رفع معدل النمو إلى 5.6%، وتراجع معدل التضخم السنوي لأدنى مستوياته منذ 4 سنوات، مسجلاً 8.7% بالمدن في يوليو الماضي.

 ومن المرجح أن يظل سعر الدولار مستقرًا حتى مطلع العام الجديد 2020، ثم يبدأ الجنيه في الصعود أمام الدولار من جديد، مدعومًا بتحسن الوضع الخارجي للاقتصاد، وتنامي حجم الصادرات المصرية، ونمو السياحة والانتظام في تسديد الديون الخارجية، والتحول إلى تصدير الغاز، وكذلك ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي وصل إلى 5.6% حاليًا، وانخفاض معدل التضخم وتراجع مؤشر ونسب البطالة لنحو 8.1%، بعد أن كانت أكثر من 15%، قبل 3 سنوات، فضلاً عن تزايد الإيرادات العامة للدولة، وانخفاض نسب العجز أمام الناتج المحلي.

وجميعها عوامل  تعزز من فرص هبوط الدولار لنحو  16 جنيهًا، خلال الربع الأول من العام المقبل، في ظل عدم وجود ما يدعو للقلق بشأن المعروض من الدولار في السوق. لا سيما أن متوسط 16 جنيهًا لكل دولار يحقق مصلحة جميع الأطراف الفاعلة في السوق، وفي طليعتها الشركات الأجنبية، وكبار المستوردين، والقائمين على السياحة، كما أنه يعزز من فرص جذب استثمارات أجنبية متوقع نزوحها من الأسواق الناشئة المضطربة، وفي مقدمتها تركيا ومنطقة الخليج، حال تفاقم الأوضاع مع إيران من قبل أمريكا وبريطانيا.

تعافي الجنيه المصري تحقَّق بفضل حرص الحكومة المصرية على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومساندة الشعب لها، حيث كشفت وزارة المالية عن تسجيل عجز كلي فعلي في الموازنة خلال العام المالي الماضي، بنسبة 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل مما كان مستهدفا بالموازنة عند 8.4%، ومنخفضًا عن مستواه 9.8% في عام 2017- 2018.

كذلك أسهم التنفيذ الإلكتروني للموازنة العامة للدولة، في ضبط وحوكمة الأداء المالي، وإحكام الرقابة على الصرف، وضمان عدم تجاوز الاعتمادات المالية المقررة من السلطة التشريعية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، والحفاظ على العجز المستهدف، بل تحقيق مستوى عجز فعلي 8.2% أقل من العجز الذي كان مستهدفًا 8.4%، بالإضافة إلى توفير بيانات لحظية دقيقة عن أداء تنفيذ كل موازنات الهيئات والوحدات التابعة لكل وزير أو محافظ أو رئيس هيئة وجامعة.

وذكرت المالية أنه لأول مرة تم إغلاق الحسابات الختامية للموازنة المنتهية في نفس يوم نهاية السنة، وبدأ العمل بالموازنة الجديدة من اليوم الأول للسنة المالية الجديدة، مما أدى إلى تحقيق الانضباط المالي، وجودة الأداء. وأشارت إلى أن الجهات الممولة من الموازنة تمكنت من الوفاء بمتطلبات أنشطتها وخططها المعتمدة وفقًا للمخصصات المالية المحددة؛ الأمر الذي ساعد في التحسن التدريجي بمستوى الخدمات، وتيسير سبل تقديمها للمواطنين في شتى القطاعات.

أضف إلى ذلك، أن نسبة العجز المستهدف للموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2019-2020، والبالغة 7.2%، وتحقيق الفائض الأوّلي المستهدف 2%، ومعدل النمو المستهدف 6%. وأيضًا تعزز من قوة الجنيه المصري. وتبشر بأنه يسير في الاتجاه الصحيح للتعافي بعد سنوات طوال من تراجع قيمته لعوامل كثيرة يعلمها الجميع، وحان الوقت لأن نفرح جميعًا بما يتحقق من نهضة اقتصادية  تتجلى أولى بشائرها في تعافي العملة المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*