الجامعات المصرية «ماكينات» لإنتاج الشهادات

في أثناء مطالعتي مواقع الأخبار أول أمس، لفت نظري خبر نشرته جريدة الأهرام، نقلا عن الدكتور ماجد نجم، رئيس جامعة حلوان، يقول إن الجامعة تبذل قصارى جهدها لإدخال برامج أكاديمية مميزة، تضاهي في جودتها البرامج العالمية التي تؤهل الطلاب للمنافسة بشكل قوي، وتسهم في سوق العمل المحلي والدولي، وقال إنه يوجد بالجامعة 18 برنامجًا جديدًا، وأنه تم عمل يوم تعريفي لطلاب الثانوية الناجحين هذا العام.

في اعتقادي، أن إنشاء برامج جديدة داخل الجامعات أمر رائع، لكن يبقى السؤال: هل جامعاتنا المصرية تواكب سوق العمل أم تخاصم سوق العمل؟

الواقع يؤكد أن الخريجين لا يجدون عملاً فوريًا، وعادة تستمر هذه المعاناة لسنوات طويلة، وقد تنتهي بالكثير منهم للعمل في مجالات أخرى، ويتكرر هذا المشهد سنويًا.

عشرات الجامعات تتنافس على استقطاب نحو 700 ألف طالب في الثانوية  العامة، يتخرجون سنويا، من يجد منهم فرصة لا يتعدى الألف، أما الآخرون فيرفعون سنويًا من مستويات البطالة، من دون وضع الدولة أو الجامعات دراسة وخطة مسئولة لتوجيه الطلاب نحو اختيار التخصصات المناسبة، وأصبحت الجامعات المصرية للأسف الشديد "ماكينات" لإنتاج الشهادات.

تزداد الظاهرة تعقيدًا في الجامعات الحكومية، ليس فقط جراء المشكلات المتراكمة، بل جراء سياسات تعليمية متواصلة منذ عقود تحتكر التعليم، أثمرت ملايين من حملة الشهادات العالية، باتت عبئًا ثقيلاً على كاهل الدول وكاهل الأسر المصرية، وكاهل الاقتصاد المصري.

وفي الوقت الذي تضبط فيه الحكومة مسألة التوظيف، وتسعى نحو إحالة آلاف من موظفيها إلى التقاعد، فإن الأرقام تؤكد أن سوق العمل الحكومي مُشبّع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*