auhv

الأعمدة الزجاجية

المصدر: إيمان حمد الله
1695 مشاهد

هدمنا البيوت ووقفنا على الركام.. وبدأنا الدعوة للبناء الحديث، فكسرنا الكتل الخرسانية وفتتنا الحوائط الفولاذية واستغرقنا كثيراً لنصل إلى الحطام.

محونا الآثار وبدأنا بالتجديد.. فكانت الأعمدة زجاجية والحوائط شفافة؛ حيث اللاخصوصية واللا أسرار الكل عرايا، والكل بلا ستر.

هذا حالنا الآن.. أزواج بلا مسئولية، وزوجات بلا تفكير، لم تعد الأسرة ذلك الكيان القوى الذى تحارب لأجله؛ حيث اقتصر الزواج عند البعض فى اكتمال الصورة الاجتماعية... إما هروباً من شبح العنوسة وإما هروباً من تحكمات الأهل.

قُتل الدفء والأمان لم نأخذ من المدفأة القديمة إلا شرار النار الذى أمسك بملابسنا.

أين الزوج الذى تستند إليه الحوائط.. وأين الأم التى يبنى على أكتافها الأسقف..

ساد التذمر والضجر وعلت الشكوى من أقل الأشياء.. لا أحد يريد التنازل، الكل لديه الحل وهو «الطلاق».

نسيت الأسر فى ظل صخب الحياة أن تربى أبناءها وبناتها على احترام ذلك الكيان وتعليمهم فن وآداب البناء، فطغت المادة على العاطفة، وكان التركيز كيفية الإبداع فى النهايات بأقل الخسائر.

لا تطلقها ودعها تُقِم دعوى خلع حتى لا تخسر فى تلك الزيجة!!!

دعيه يطلق ولا تخلعى حتى لا تخسرى!!

عبارات ودعوات علت فى أغلب البيوت ولا مانع من هدم الأسر.

خلق الطلاق للضرورة وليس لمعالجة صغائر الأمور، فالزوج يضرب بحجر والزوجة تجمع الأحجار لتردها عليه مرة واحدة.

ولأن بيوتنا هشة يستطيع ذلك الحجر كسر الحوائط التى تظهر أكثر ما تخفى وتحطيم الأعمدة الكاذبة التى تحمل ذلك الوهن.

كلمات دالّة

إيمان حمد الله
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات