auhv

الأرقام فى الطيران المدنى.. حكاية تحدٍّ

المصدر: عبد الخالق خليفة
1720 مشاهد

قطاع الطيران المدنى قطاع حساس جداً ودقيق من حيث استراتيجياته وأمنه وأمانه واقتصاديات العمل فيه، فهو يتعلق بصناعة من أدق وأخطر الصناعات، وهى صناعة النقل الجوى، ومن حيث الاستثمارات الهائلة بالمليارات لبناء وتحديث المطارات الدولية والمحلية، وشراء الطائرات والمعدات، فثمن شراء طائرة واحدة يفوق الاستثمارات المطلوبة لعدة مصانع، وهنا تكمن صعوبة قيادة هذا القطاع الحيوى والوطنى؛ لأن العائد المباشر على رأس المال المستثمر يكون عادة منخفضاً بالنسبة لأى مجال آخر، ولكن العائد غير المباشر على باقى قطاعات الدولة كبير جداً وفى جميع المجالات. وصناعة النقل الجوى لا تحقق الأرباح الكبيرة أو تكلفة رأس المال؛ حيث تحقق 2% على الأكثر، فى مقابل صناعات أخرى تحقق نحو 8% عائداً للاستثمار فى مصر.

خلال الأسابيع الماضية، انتهت الشركات القابضة، التابعة لوزارة الطيران المدنى من اعتماد ميزانية العام المالى 2017- 2018 المنتهية فى 30 يونيو 2018 الماضى باعتماد الميزانيات، وصرف أرباح لجميع العاملين بالشركات القابضة والشركات التابعة.. وتم التصديق بالفعل من جانب رؤساء الشركات على الصرف للعاملين.. وخلال الجمعيات العمومية المنتهية فى 30 نوفمبر 2018 تم اعتماد النصف المالى للعام المالى الحالى بنسب أرباح تؤكد أن من يديرون المنظومة يسيرون على النهج الصحيح، خاصة أن مؤشرات الميزانيات تشير إلى تحقيق 50% من الخطة المستهدفة بزيادة فى الأرباح وتجاوز للخسائر..

يا سادة.. الحقيقة المؤكدة لنسب هذه الأرقام للعام الحالى، مقارنة بالعام الماضى تؤكد أنَّ هناك رغبة عارمة لدى القائمين على هذا الملف لتحقيق إنجازات غير مسبوقة يسابقون بها الزمن، ويرفعون بها شأن هذا القطاع، ويؤكدون للجميع أن الأمر عندما يتعلق ببناء الوطن وتنميته وبنائه، فإنَّ له رجال قادرون أن يحققوا ذلك.. وهى فلسفة من السهل عليك أن تفهمها عندما تقترب من قائد مثل الفريق يونس المصرى، وزير الطيران.. فمهما حقق من نجاح، فهو يرى هذا النجاح هناك الأفضل، وما زال فى إمكانه وإمكان من تحت لوائه من قيادات وعاملين تقديم الأحسن، وأن المسئول فى وزارته الذى يستشعر فى حديثه أو عينه، أنه قدم أقصى ما لديه، ولم يعد قادراً على تقديم المستحيل فى سباق الدولة مع الزمن من أجل البناء والتنمية المستدامة التى يسعى لها الوطن تحت مظلة الرئيس السيسى.. فهذا المسئول لا يستحق أن يستكمل معه المسيرة حتى ولو كان هو نفسه يونس المصرى.. قولاً واحداً يقوله، ولا يجدال فيه «لو أنا يونس المصرى شعرت أنى قدمت أقصى ما لدىَّ، فإن الأفضل أن أتنحنى وأترك المكان لمن هو قادر على تقديم الأفضل»... سياسة صعبة تجعله وكل من يعمل معه دائمى اليقظة.. الراحة لا تعرف طريقاً لهم؛ لأنهم يسعون لوضع هذا الوطن فى مكانة لا يتخيلها أحد، ولكن يقرؤها كل من اقترب من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وعمل تحت لوائه.. تلك هى المفردات التى تدار بها منظومة الطيران، فرغم أن الأرقام تشير إلى إنجاز غير مسبوق، فإنَّ «الفريق يونس المصرى» يطلب من قياداته الأكثر والأكثر وأنه ما زال فى الإمكان أفضل مليون مرة مما هو متحقق بالفعل على أرض الواقع؛ لأن التحديات جمة، والمشاكل مترابطة ومتأزمة.

يا سادة.. إن ما يتحقق من أرباح مهما بلغ من مليارات لا يساوى بناء مطار واحد، ولا يغطى تكلفة تغيير وتطوير أنظمة اتصال ورادارات ومراقبة جوية تغطى سماء الوطن.. كما أن تلك المليارات.. مطلوب ضِعفها مئات المرات؛ حتى تستطيع الوفاء بمتطلبات المنظومة من عمالة تحتاج التدريب والتطوير المستمر وتحسين المعيشة.. بخلاف أسطول طائرات يحتاج إلى التحديث والتطوير؛ لكى يستطيع أن يستمر فى سوق المنافسة.. وهو ما يحتاج أيضاً مئات المليارات التى لا تتحقق على الأرض، ولكن تصبح قروضاً وديوناً تطوق رقبة المسئول عن هذا الملف.. مع منظومات أمنية تحتاج إلى التطوير والتحديث طول الوقت، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمؤامرات تحاك ضد الوطن وأصاب الطيران جزءاً منها.. ومنظمات طيران عربية ودولية وأجنبية تتشابك مصالحها، وتسعى أن تأخذ منك لا أن تعطى لك.. ومنافسة شرسة داخلياً وخارجياً من شركات طيران خاصة تعمل على أرض الوطن وشركات طيران أجنبية وعربية عينها على الراكب المصرى، فمصر سوق يعنى لشركات الطيران 100 مليون راكب تتجه الأنظار إليهم لخطفهم.. وما بين الوقت والآخر تسعى مصالح تلك الدول والمنظمات والشركات تطالب «بالسموات المفتوحة»، وتستخدم كل ما لديها من كروت ضغط وعملاء لها داخل الوطن يعملون لصالحهم لا لصالح الوطن.. ومؤامرات داخلية وخارجية على القطاع تستهدف استنزافه.. وهذا يا سادة ما يجعلنى دائماً وأبداً أطالب الحكومة والبرلمان بأن ينتصرا ويقفا فى صف الطيران المدنى؛ لأنه وحده لا يستطيع، فمهما حقق من أرباح فهى بالورقة والقلم وفى اقتصاديات الطيران لا تساوى كم المليارات المطلوبة ليستكمل هذا القطاع مسيرته فى ظل تحديات شرسة ومنها تعثر الشركة القابضة لمصر للطيران، وضرورة تحديث أسطولها وتطوير هيئة الأرصاد وزيادة النفقات التى تتضاعف بين اللحظة والأخرى.

نقطة رجوع.. تحية لكل مخلص وطنى بالطيران المدنى علم بقضاياه ومشاكله وخباياه، ورضى بأن يقتحم لُب المشاكل المتأزمة فى القطاع، من أجل وطن عشقناه ويعيش فينا أكثر مما نعيش فيه..

وتبقى حقيقة واحدة.. إن الأرقام فى الطيران المدنى دليل على نجاح أبنائه، ولكنها ليست كافية لتحديات واقعهم الأليم.. وتبقى تلك الأرقام حكاية تحدًّ!!.

 

////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات