auhv

أدب الحوار

المصدر: وجيه فاروق
1531 مشاهد

من المعروف أن الإنسان كائن اجتماعي، يرغب دائمًا في الكلام مع غيره من الناس، ويحب أن يبوح بما لديه من أخبار وكلام، لكن كثيرًا من الأشخاص لا يعرفون آداب الحديث، ولا يعرفون كيف يبدأون الكلام مع غيرهم، كما أنهم لا يتقنون فتح النقاشات ولا إنهاءها، وتبادل الحديث مع الأشخاص الآخرين من الأشياء البدهية التي نفعلها كل يوم، والشخص الذي يتقن آداب الحديث، ويعرف كيف يتكلم والوقت المناسب للكلام، يستطيع أن يستحوذ على عقول الآخرين وقلوبهم، لهذا فإن الإحاطة بآداب الحديث تعتبر من الضروريات وليست مجرد شيءٍ يمكن تعلمه أو تركه.

ومن أهم آداب الحديث أن يعرف الشخص بماذا يتكلم أمام الآخرين، فليست كل مواضيع الحديث متاحة، ولا يجوز للشخص أن يتحدث بأي شيء لمجرد أنه يعرفه، فالحديث مثلًا عن عيوب الآخرين، وهو ما يسمّى شرعًا الغيبة، لا يعتبر من آداب الحديث، كما أن ذكر مساوئ الأشخاص لا يعتبر من آداب الحديث، إذ يجب على الشخص أن يتحاشى ذكر الآخرين أو أن يغتابهم، إلى جانب ألّا يكون الحديث طويلًا ومملًا، بل يجب أن يحرص كل شخص أن يكون حديثه لطيفًا، وأن يتيح فرصة الكلام لغيره، وأن لا يستأثر بالحديث طوال الوقت، لأن هذا تعدٍ على حقوق الآخرين في الكلام، وهو ما نلاحظه في جميع المناقشات والمحاورات التي نلاحظها لا سيما في برامج التليفزيون وما أكثرها.

كما أن من أهم آداب الحديث ألا يتكلم الشخص بالقصص التي تجلب التشاؤم والسوء للآخرين، خصوصًا إذا كان الحديث في حضرة شخصٍ مريض، بل يجب أن يكون الحديث في المواضيع التي تتحدث في الخير والتفاؤل والإقبال على الحياة، كما يجب أن لا يقاطع الشخص غيره أثناء حديثه، وأن ينصت له حتى يكمل ما يريد قوله كاملًا، وإن كان ولا بدّ من مقاطعته لسببٍ ما، فعليه أن يستأذن منه قبل أن يقاطعه.

ولعل ما دفعني للحديث عن أدب الحوار ما لاحظته في برامج التليفزيون والفضائيات من محاولة الضيف الاستحواذ على وقت البرنامج كاملا، أو على أكبر قدر من الوقت، كأنه يستعرض معلوماته أو مهارته في الحديث أو ثقافته، ولا يترك الفرصة لمن يحاوره أو يشاركه في الحوار، لا سيما إذا كان يحمل وجهة نظر مختلفة معه في الرأي، كأنه عدو له، بل وصل الأمر بأن رأينا مقدم البرنامج نفسه يحاول أن يستحوذ على الحديث، ويأخذ ناصية الكلام مستعرضا نفسه، بل يحاول أحيانا فرْض رأيه وقناعته على الموضوع محور البرنامج، مما يجعلنا نتعجب لهذه الطريقة التي لا تنم سوى عن مركبات نقص وحب الظهور والاستعراض، مما يفقد موضوع البرنامج مصداقيته، وبالتالي عدم متابعته وتغيير القناة إلى برنامج آخر، أو قناة أخرى.

هذا كله يرجع لافتقاد الجميع لآداب الحوار، التي هي من صميم الأديان بلا استثناء.   

 

كلمات دالّة

أدب الحوار
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////