auhv

أحمد زكى وهالة فؤاد قصة عشق أنهتها الغيرة والمرض الخبيث

المصدر: محمد إبراهيم طعيمة
2582 مشاهد

ولدت قبل 35 عاماً، لأب وأم تزوجا عن قصة حب غريبة ونادرة الحدوث فى مجتمع قروى كمحافظة الشرقية مسقط رأسى، ظلا متزوجين لأكثر من عشر سنوات دون إنجاب أطفال، وطوال هذه السنوات العشر لم يفكر والدى – رحمه الله – أن يتزوج عليها ليحقق حلم الإنجاب، رغم ما كان يعانيه من ضغوط أفراد العائلة التى تبحث دوماً عن «العزوة»، والتى لا تتحقق إلا بإنجاب الأطفال وبخاصة الذكور، الذين سيحملون اسم العائلة.

وأتذكر أننى سألت والدى ذات مرة، ولمَ لم تتزوج عليها لكى ترتاح من نظرات الجميع وتلميحاتهم السخيفة - على وحد وصفه-، فقال لى إنه لم يفكر مطلقاً فى هذا الأمر لأنه يحب والدتى، وأنه أحبها قبل أن يتزوجها، وكثيراً ما عاكسها وهى فى طريقها للحقل، وكان على أتم استعداد أن يكمل حياته معها حتى وإن لم تنجب بتاتاً.

ومن هنا بدأ عشقى وولهى بقصص الحب والغرام، والوفاء للحبيب حتى وإن فرقتهم الظروف والأيام، فكثيراً ما قرأت عن الحب فى روايات إحسان عبدالقدوس، والوفاء فى قصص محمد عبدالحليم عبدالله، ولكنى أبدأ لم أقرأ أو أسمع عن حب وإخلاص ووفاء كتلك القصة التى عاشها فتى الشاشة الأسمر الفنان الراحل أحمد زكى مع حب عمره وأم طفله الوحيد الفنانة الراحلة هالة فؤاد، والتى تستحق أن تضاف لأساطير العشاق كـ«قيس وليلى»، و«عنتر وعبلة».

وليس الحب فقط هو ما ربط بين أحمد زكى وهالة فؤاد، وإنما جمعتهما الموهبة الكبيرة فى التمثيل، والسرطان الذى أنهى حياتهما، وشهر مارس الذى ولدت فيه هالة يوم 26، وتوفى فيه أحمد يوم 27.

ولمن لا يعرف الاثنين، فأحمد زكى هو ذلك الطفل اليتيم الذى ولد فى الشرقية، وعانى مرارة اليتم والحرمان والإهمال، وزواج والدته بآخر، ولذا كان أكبر أحلامه وأهمها هو البيت الذى يعيش فيه مع من يحبهم، يعطيهم من حنانه ويظلل عليهم ويحميهم من قسوة المجتمع، وهالة هى ابنة المخرج أحمد فؤاد، الفتاة الجميلة صاحبة الوجه الملائكى، التى عشقت الفن وبدأت حياتها التمثيلية فى سن مبكرة، وأحبت أحمد وحلمت معه بالعش الهادئ الجميل.

 

حب من أول نظرة

وكمعظم القصص الرومانسية، يقع البطل فى غرام البطلة منذ النظرة الأولى، ففى عام 1981 كان أحمد يجسد دور البطولة فى مسلسل «الرجل الذى فقد ذاكرته مرتين» المأخوذ عن رواية للأديب العالمى نجيب محفوظ، شاهد هالة وسيطرت البراءة الموجودة على وجهها الملائكى عليه، ووقع فى غرامها منذ اللحظة الأولى، لتدب علاقة صداقة تنتهى بطلب أحمد زكى الزواج منها، ويقيم حفل زفاف كبيراً يحضره كل نجوم الفن وقتها.

ولأن الحياة لا تسير على منوال واحد، فلا سعادة تستمر ولا حزن أو مشاكل تدوم، فقد دبَّ عدد من الخلافات بين الزوجين، وكان هذا أمراً طبيعياً فى أى حياة زوجية، خاصة أن الطرفين من بيئتين مختلفتين، فأحمد الذى عانى الحرمان من والدته التى تركته لتتزوج بعد وفاة والده، كان يريد زوجة له وحده، فسيطرت الغيرة عليه وعلى تصرفاته، وهو ما لم تطقه هالة التى اعتادت أن تكون مثل الفراشة المنطلقة بحرية.

 

الغيرة القائلة

بعد أشهر قليلة من الزواج، وفى أثناء المشاكل والخلافات جاءت إرادة الله، وحملت هالة، لتضع مولودها الأول هيثم، وهنا بدأت غيرة أحمد وعصبيته تزداد، خاصة مع إعلان هالة عن رغبتها فى العودة للتمثيل من جديد، وهو ما رآه زكى أنانية منها أن تفضل الفن والتمثيل على بيتها وزوجها الذى يحبها وطفلها الذى يحتاجها، ناهيك عن قلقه من عملها فى الوسط الفنى، وما به أمور تجعله يخاف عليها، وهو ما رفضته هالة، ليصل الأمر إلى مرحلة العناد من الطرفين.

 

وشهد صلاح جاهين

وخلال العامين وقعت العديد من المشاكل والخلافات البسيطة التى تحدث فى كثير من البيوت المصرية، والتى يمكن احتواؤها بقليل من الحكمة، وتنازل أحد الطرفين لتستمر الحياة، وتدخل المحبين، مثلما حدث مع صلاح جاهين، الذى تدخل لإنهاء خلاف بسيط بين أحمد وهالة.

وذكر مصطفى أمين، على لسان أحمد زكى فى كتابه «نجوم لا يعرفها أحد»، أن مشادة وقعت بينه وبين هالة، وكان صلاح جاهين خارجاً من المستشفى بعد أن أجريت له عملية فى الصدر، وألح علىَّ أن أصالحها ولكنى كنت عنيداً، ففوجئت به يقول لى: «تيجى معايا إسكندرية؟»، ووافقت، فركب معى فى سيارتى وذهبنا للمعمورة، وطرق أحد أبواب الكبائن هناك، فتح الباب «حمايا» المخرج الراحل أحمد فؤاد، ووجدت صلاح يقول لى: «خش على مراتك يا ولد وصالحها، فوجئت بالموقف، ارتبكت، نفذت كلامه لأنه إنسان غالٍ علىّ جداً، وفى أقل من دقيقة لم أجده أمامى، حيث عاد وحده إلى القاهرة بعد أن ركب سيارة أجرة، وهو يتألم من أثر الجهد الذى تحامله على نفسه ومارسه من أجل حفظ بيتى من الخراب».

 

اعترافات أحمد زكى

واعترف أحمد زكى بأنه كان السبب الرئيسى فى فشل هذه القصة الرائعة، بعدما أكد فى مقابلة قبل وفاته أنه عاملها بشىء من القسوة والعناد والغيرة، مؤكداً أنه كان يحلم ببيت وأسرة كبيرة وهالة كانت إنسانة راقية ولطيفة ومهذبة.

وقال: «مثلت معها ووجدتها نموذجاً هائلاً وتوسمت فيها الزوجة الرائعة وكانت متخرجة حديثاً فى كلية التجارة، اعتقدت أنها لا تحب الفن واكتشفت أنها تعشقه، وبعد الإنجاب قررت أن تعود للفن، رفضت، وفشلت فى إقناعها وأصبحت عصبياً معها لأقصى درجة.. أردت أن أحميها من هذا العالم القاسى بأضوائه ومشاكله التى لا تنتهى، لم نحتمل العناد، فانفصلنا، وأعترف أنى ظلمتها لأنى استغرقت فى حلمى لتأسيس بيت وعزوة لكن الحلم انتهى».

 

وضاع الحلم

وضاع الحلم، وبدأت الخلافات الصغيرة تكبر ولم يستطع المحيطون بهما أن يمنعوها وأصبحت هالة حائرة، بين زوج عصبى يغير عليها من النسيم، وبين حبها للفن الذى عاشت تحلم به، ليتم الطلاق فى هدوء واحترام، ويترك أحمد طفله هيثم لوالدته لترعاه.

وفاء هالة

وبالرغم من انفصالهما فقد حرصت هالة على مساندة أحمد، والوقوف بجواره فى أزمته الصحية، وطارت إليه فى لندن حينما حجز فى أحد المستشفيات هناك، لتقف بجواره بغض النظر عن الصفة التى تتواجد بها، هل لأنه والد ابنها، أم لأنه حبها القديم، أو لأنه زميل عزيز، لتبدأ الشائعات حولهما وتكتب الصحف عن قرب استئناف حياتهما الزوجية من جديد، لتنسحب هالة فى هدوء، بعد أن اطمأنت عليه، لتدخل بعدها فى علاقة حب جديدة.

 

الزوج الثانى والاعتزال

فجأة ودون مقدمات، تزوجت هالة للمرة الثانية من الخبير السياحى عزالدين بركات، ونُشرت لها صورة على غلاف مجلة «الكواكب»، وهى فى «الكوشة» مع عريسها، ويجلس تحت قدمها نجلها هيثم ممسكاً بالشمعة، ليثور زكى ويدخل فى حالة اكتئاب شديدة.

ويبدو أن القدر لم يكتب لها السعادة طويلاً، ففى أواخر عام 1990 نجت هالة بأعجوبة من مضاعفات ولادة متعسرة لابنها الثانى «رامى»؛ حيث أصيبت بجلطات فى قدمها، وكانت على وشك الموت، وعندما فتحت عينيها بعد الولادة وجدت والدتها وزوجها يبكيان، فشعرت أن الموت قريب، وأن الحياة قصيرة، لتتخذ على الفور قراراً بارتداء الحجاب، واعتزال التمثيل والتفرغ لحياتها الزوجية وعبادة الله فقط.

 

الحب أفعال

ولأن الحب عبارة عن أفعال وليس أقوالاً، فقد برهن أحمد زكى على حبه الطاهر لهالة رغم انفصاله عنها، فحين مرضت لم يكن يعرف كيف يتصرف وماذا يمكن أن يقدم لها، ونشرت إحدى الصحف وقتها أن هناك دواء فى أمريكا خاصاً بحالتها، فسعى للبحث عنه وإحضاره لها مهما كلفه ذلك من أموال، ولكنه كان مقيداً؛ لأنها سيدة متزوجة وعلى ذمة رجل آخر، وكان الموقف حساساً، لكنه ذهب إليها فى المستشفى أكثر من مرة للاطمئنان عليها، والوقوف بجوارها كما سبق وفعلت معه من قبل.

 

رحلة السرطان تنهى حياتها

ولأن المصائب لا تأتى فرادى، فما إن لبثت هالة من أن تشفى من الجلطات التى أصيبت بها، حتى فوجئت بسرطان الثدى، ينهش فيها، لتبدأ رحلة علاج طويلة فى فرنسا، ويتم علاجها منه لفترة مؤقتة، قبل أن يعود المرض الخبيث ليهاجمها مرة أخرى، لتواجهه بشجاعة وإيمان.

وفى أيامها الأخيرة بعد وفاة والدها فى 10 يوليو 1992، دخلت هالة فى غيبوبة متقطعة، ونشرت الصحف خبر وفاتها مرتين إلا أنه كان يتم تكذيب هذه الأخبار مع الإعلان بأن حالتها حرجة للغاية، ليأتى ظهر يوم الاثنين 10 مايو من عام 1993، لتتدهور حالتها الصحية، إثر إصابتها بالتهاب رئوى حاد وتفارق الحياة، داخل مستشفى الصفا، عن عمر يناهز 34 عاماً.

 

محاولة انتحار أحمد زكى

وتلقى أحمد زكى خبر وفاة هالة كالصاعقة، ووقع مغشياً عليه، وحكى الماكيير محمد عشوب فى برنامجه «ممنوع من العرض»، على قناة «الحياة»، عام 2016، أنه من أبلغ زكى بخبر الوفاة، وكان يصور أحد أفلامه فى حى الخليفة، وكان أعلى عمارة، وحينما علِم حاول الانتحار من فوق أحد الأسوار لولا أن لحق به «السبكى» منتج الفيلم، ليظل يبكى ويصرخ ويلطم على وجهه بشكل هيستيرى، قائلاً: «أنا اللى قتلتها، أنا اللى موتها».

 

معاناة لا تنتهى ورحيل بالسرطان

وبعد رحيل هالة، وجد أحمد نفسه وحيداً فى شقته بالمهندسين، بعد أن انتقل هيثم للعيش مع جدته، فتركها ليبتعد عن ذكرياتها التى تحكى كل ركن فيها عن أيام حبه وعصبيته التى أضاعت حلمه فى الاستقرار، وقرر أن يقيم فى أحد الفنادق، ليظل هناك لأكثر من 18 عاماً.

ويبدو أن الحب الذى جمع أحمد وهالة، قرر أن ينهى حياته هو الآخر بنفس المرض الخبيث؛ حيث أصيب الفتى الأسمر بالسرطان، وظل يعانى منه حتى وافته المنية داخل مستشفى دار الفؤاد يوم 27 مارس من عام 2005.

////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات