auhv

"كورونا" يسبق البشر بخطوات

المصدر: عمرو حجازي
2447 مشاهد

في حالات تفشي الأمراض والأوبئة نأخذ بالحكمة القائلة  «الوقاية خير من العلاج »، وللوقاية أسباب، ومن الحكمة الأخذ بأسباب الوقاية، وما دمت تعلم مكمن الخطر، فأنت كعاقل، قادر على تجنبه قدر استطاعتك، ومنذ أن ظهرت أزمة فيروس "كورونا" المتطور، عمد العالم إلى مواجهة العدو الخفي، نعم هو كذلك، فقد ثبت أنه ينتشر قبل أن تظهر أعراضه على الحامل له، لذا يجب توقعه في كل ما حولك ومَن حولك، وهذا بالقطع صعب، لكنه ليس مستحيلا على المدرك.

هذا العدو الخفي، يجد ضالته في تجمّعات البشر، كالتزاحم أو الوجود بأعداد في أماكن مغلقة وبينهم مصاب، أو أن يكون بينهم عامل مشترك ومتداول بين عدد من الأفراد، كالهواء في الأماكن المكيفة مركزيًا، أو من خلال العُملات التي نستخدمها وتتداولها بيننا طيلة اليوم، فقد تُصادف حاملا للفيرس فتشاركه مع غيره، أو من خلال أسطح المكاتب ونوافذ التعامل في المكاتب والبنوك، وغيرها الكثير من فرص انتشار المرض، التي يمكن لأيٍّ منا الحذر والأخذ بأسباب الوقاية بالابتعاد، أو لتكون في أضيق وأسرع الحدود إذا دعت الضرورة، مع غسل اليدين جيدًا بعد كل تعامل، وهذا بالقطع يقدر عليه كل مُدرك للخطر وعاقل.

هذا الفيرس لا يفرق بين كبير أو صغير، وقد يكون الطفل أكثر عُرضة للإصابة وحمل المرض من الكبير، فالطفل أقل وعيًا وإدراكًا وتدفعة غرائز اللعب للاحتكاك بالغير، وقد لا يبالي بضرورة غسل يديه إذا لامس سطحًا أو تدافع مع صديق، وستجده بتلقائية يتلمّس عينه وأنفه وفمه دون أن يراجع نفسه، فلربما تكون يداه ملوثتين بالفيروس، وسيتحول بدوره ناقلا للمرض، ويجب على كل عاقل أن يدرك هذا، فالأطفال المخالطون لبعضهم في المدارس والحضانات، سيكونون سبيل خصبة لانتشار المرض بشكل واسع «فيروس لكل بيت».

 ولنا في دول العالم الأخرى أسوة، فنجد الكثير من دول العالم التي أصابها المرض، أنها قد أغلقت المدارس والجامعات بمجرد ظهور المرض على أراضيها، فهذا إجراء احترازي ومقاوم لانتشار الفيروس، وهو من أهم إجراءات الوقاية، وكل ساعة تمر دون إجراء كهذا هي فرصة لاتساع دائرة انتشار المرض، حتى إن هذه الدول أغلقت مطاراتها ودور السينما والمسارح والمتاحف، وكل ما قد يجذب الناس لأنهم يدركون أن الناس تختلف في الثقافة ودرجات الوعي، وأن انتشار المرض يسبق كل أساليب الكشف عنه سواء بالكاشف الحراري أو من خلال اختبارات الدم التي تتطلب وصول الفيروس لمستويات عالية في الدم.

اليوم تواجهنا مشكلة السفينة النيلية التي انتشر المرض على متنها، هذا العدو الذي تمكن من التسلل في الجهاز التنفسي لسائحة لم تكن هي الأخرى تعلم بوصوله لها، وسرعان ما انتشر في أرجاء السفينة ليصيب عددا كبيرا من العاملين عليها ومن ركابها، وقبلهم بعض الحالات التي تم الكشف عنهم بعد أن غادر حامل المرض البلاد، وقطعًا هذا ليس تقصيرا من المسئولين، لكن ظروف تحور المرض هي ما حال دون الكشف عنه مبكرًا، ولا يغيب عنا أن المصابين حتمًا تحركوا في شوارع وأزقة المدن التي مروا عليها بقصد السياحة، وربما نقلوا المرض لغيرهم من خلال ملامستهم أثناء تفقدهم لبعض المعروض من التحف والمنسوجات وغيرها من معروضات البازارات بقصد الاقتناء، مما يجعل اقتفاء آثار المحتمل إصابتهم أمرا صعبا بل مستحيل، ولذا نجد أن الأمر أخطر من كونه سفينة منكوبة.

ربما على المستوى العالمي، أصبح انتشار فيروس كرونا وباءً، بينما على المستوى المحلي لا يزال مرض يمكن السيطرة عليه لو اتخذنا أسباب ذلك، ولذا أناشد السيد وزير التربية والتعليم والساده رئاسة الوزراء بضرورة اتخاذ القرار السريع بما فيه الصالح العام، والأخذ بأسباب الوقاية لأطفالنا قبل أن نضطر لنفقات العلاج، التي قد لا تجدي نفعًا إذا تفاقم الأمر.

حفظ اللـه مصر حكومةً وشعبًا، حفظ اللـه البلاد من كل شر.

كلمات دالّة

كورونا
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات