.

" > .

" /> .

">
auhv

"التميز الحكومى" والترهل الإدارى لخدمة المواطن

المصدر: أشرف البهي
1614 مشاهد

فى يوليو 2018، أطلقت الحكومة جائزة التميز الحكومى، واحتفلت بالجائزة فى نهاية أكتوبر الماضى، بعد أن تم استحداث هذه الآلية كنواة لتحفيز الجهاز الإدارى للدولة، وتقديم خدماته للمواطنين بمستوى متميز، وأدائه للأعمال المنوطة به على أكمل وجه، وهو جزء من برنامج التطوير الإدارى للدولة، الذى يعد رافدا من روافد الإصلاح الاقتصادى، لتحقيق رؤية مصر 2030.

تأتى أهمية جائزة مصر للتميز الحكومى فى هذا التوقيت لتعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز روح المنافسة بين العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، وتشجيع الأفكار الإبداعية، وتمكينهم من تحويل هذه الأفكار إلى مشروعات على أرض الواقع.

والجائزة تعنى ببساطة؛ أن يكون هناك دور إيجابى للمواطن فى تقييم منظومة العاملين بالدولة، إيمانا بحق المواطن فى تلقى الخدمة بمستوى متميز، بما يعنى أنها - أى الجائزة - حدث مُحَفِّز للجهاز الإدارى للدولة، وَمُلهم للعاملين به.

إطلاق جائزة التميز يتزامن مع مرحلة مُهمة فى تاريخ مصر، وهى مرحلة نسعى فيها لاستكمال ما بدأناه خلال السنوات الأخيرة، من خطط طموحة، وبرامج عمل فى شتى المجالات، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، والانطلاق بمصر إلى مرحلة جَنْى ثمار إجراءات الإصلاح التى نُنْجزها، بدعم ومُساندة قوية من قيادة سياسية لديها الشجاعة والعزم على الانتقال بمصر إلى المكانة التى تليق بها، يَدعَمُها فى ذلك وَعْى وثقة الشعب المصرى العظيم. ولا أحد ينكر أن الحكومة تعمل على استكمال جهود الإصلاح الاقتصادى، واستدامة عملية النمو، وأنها بالفعل قطعت شوطًا كبيرًا فى تهيئة بيئة الأعمال من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسسية.

لكن على الجانب الآخر، هناك مَن يطالب الدولة والحكومة بضرورة إصلاح وحوكمة الجهاز الإدارى بخطى أسرع، وعلينا ألا نخجل من أنفسنا حينما نؤكد أن التميز الحكومى لن يحدث فى ظل وجود الترهل الإدارى المثقل بـ 7 ملايين موظف، أى موظف لكل 12 مواطنا! كيف يحدث التميز الحكومى فى ظل وجود ما يعرف بأبناء العاملين، وضرورة تعيينهم، وهو داء عضال يضرب فى كل أجهزة الدولة؟ كيف يحدث تميز حكومى دون تدريب فاعل ومستمر لكل موظفى الدولة؟ ولدينا أكثر من 250 تشريعا يعيق عمل الموظف؟

نحتاج بكل بساطة إلى دمج الكثير من الهيئات ذات الصلة, نحتاج تقليص الجهاز الإدارى للدولة لكى نستطيع تدريبه، نحتاج أن نفعّل التعليم الفنى وأن نهتم بخريجيه.

 التميز الحكومى يا سادة ليس كلام مؤتمرات، الموظف يجب أن يكون هو البداية فى أى عملية للإصلاح الإدارى والمؤسسى، فهو الذى يقدم الخدمة للعملاء أو المواطنين، وهو الحلقة الأولى والواجهة التى يأخذ العميل انطباعه العام عن المؤسسة من خلالها، ولا بد من الاهتمام بالتدريب والتأهيل ورفع المهارات، وأن يعى كل موظف أو مسئول أنه يقدم خدمة للناس، ويجب أن تكون هذه الخدمة على أعلى مستوى، وتحقق الرضا للمواطن، وهذا لا يقتصر على مستوى الخدمة فقط، لكن على كيفية تقديمها، والطريقة التى تُقدم بها، والزمن الذى تستغرقه، والمجهود الذى يتحمله العميل للحصول على هذه الخدمة. وبدون الموظف الذى يفهم طبيعة هذا الأمر، ويعمل على تحقيقه ويشعر بالتنافسية، لا يمكن القيام بعملية إصلاح حقيقى.

إذا أردنا أن نطبق التميز الحكومى، فلن نحتاج لاختراع العجلة، بل علينا النظر فى تجارب السابقين، وتجربة حكومة دبى أفضل مثال على ذلك.

ختاما .. أؤكد أن الإصلاح الإدارى فى مصر أصبح ضرورة مُلحّة.. ورأس المال البشرى الذى تتمتع به مصر كنز حقيقى يجب استخدامه بعد تدريبه وتأهيله، من خلال رفع كفاءة العاملين والموظفين، وتحديد نظام فاعل للتقييم، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة كلاعب رئيسى فى مجال الخدمة العامة والإدارة.

كلمات دالّة

التميز الحكومي
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات