«إن مُت يا أمى ما تبكيش»

إن مت يا أمى ما تبكيش راح أموت علشان بلدى تعيش.. افرحى يا أما وزفينى وفى يوم النصر افتكرينى».. نعم يا شهيد سنتذكرك جميعاً.. سنحلف ثم نحلف ونقسم أنك كنت رجل هذا الوطن سيفها ودرعها.. ارتاح يا شهيد فإن ثأرك لم يبات.. وافرحى يا أم الشهيد فإن لك فى رقبتنا جميعاً دعوة صادقة من القلب أن يلهمك الصبر والسلوان.. ولك الشكر كل الشكر على إنجاب ابن بار من أبناء هذه الأمة الأبية الصامدة..

نعم يا سادة هؤلاء هم والله الرجال بحق هؤلاء هم شباب مصر وما يحدث فى سيناء الآن لهو ملحمة جديدة يسطرها ليس جيشنا وشرطتنا فقط، ولكنها ملحمة كل الشعب المصرى الذى مهما حرضوه أو نشروا الشائعات المغرضة فى وسائلهم المأجورة برسائلهم المسمومة لن يزيدوا الشعب إلا إصراراً على التحمل والصمود مهما زادت أعباء الحياة، وأثقلت ظهر هذا الشعب وخاصة الشرفاء فيه الذين لا يرضون بالحلال بديلاً.. فإن هؤلاء صابرون مرابطون فى ظهر قياداتهم السياسة لا يتاجرون بوطن ولا يتاجرون بآلامهم ولا تسمع لهم صوتاً هم بحق نواة هذا المجتمع المصرى لمستقبل أفضل.. هم من قال عنهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.. الخير فى أمتى ليوم الدين.

يا سادة.. صمت هؤلاء وتحملهم ظروف الحياة التى أصبحت بحق صعبة، لهو خير دليل على أن مصر بخير مهما حاول الطامعون والمغرضون إجهاض مسيرتها وعزمها على استكمال خارطة الطريق التى وضعها لها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لعزتها ونصرتها والحفاظ على وحدة أراضيها.

نعم يا سادة هذه هى مصر، الصبر والجلد والتحمل والإيمان بأن نصر الله قريب مهما طال ظلام الفساد والظلم والقهر لشعبها وتراثها وتاريخها ونضالها على مر العصور.. هى مصر الصامدة أمام المؤامرات التى تحاك ضدها داخلياً وخارجياً وهى قادرة بإذن الله أن تعبر تلك المحنة التى نعيشها إلى آفاق أفضل، كما عبرت من الهزيمة والنكسة فى 1967 إلى النصر المبين فى أكتوبر 1973.. حقاً مصر تعيش محنة ولكن ما أعظمها محنة تلك التى كشفت عن معدن هذا الشعب الأصيل، وأظهرت المتاجرين باسم الدين من أجل السلطة والمتربحين على حس الديمقراطية والمتنطعين على أكتاف الشباب الذى خُدع وصدق كذب مجموعة ضالة من الشباب باعوا أوطانهم من أجل حفنة دولارات.. يا سادة بالله عليكم ماذا يفرق هؤلاء عن الخونة والجواسيس الذين تحكى عنهم أفلام ومسلسلات الثقافة المصرية أيام الاحتلال الصهيونى؟ هل تعلمون يا سادة أن عناصر هؤلاء الشباب قاموا بحرق المجمع العلمى، الذى يحمل وثائق تاريخية عن خيانة الإخوان.. كما أنهم كانوا يؤججون مشاعر المصريين ضد مؤسساتهم الأمنية.. كما أنهم قاموا بالاتفاق مع الجماعة الإرهابية وكانوا أول من رددوا وهتفوا «يسقط يسقط حكم العسكر»، لأنهم يعلمون أن قوة هذا الشعب فى جيشه وتعلم الدول التى تمولهم أنه بسقوط جيش مصر تسقط المنطقة العربية بأسرها. ألا يعد كل ذلك مبرراً قوياً ودافعاً على خيانة هؤلاء؟ هؤلاء يا سادة ليسوا شباب مصر ولكن شبابها بحق من يسطرون كل يوم ملحمة نصر وصبر وتصدٍ من أجل أن ننعم نحن بالأمن والأمان!

يا سادة.. ثورة 25 يناير فجرها الممولون وأنجحها الشعب المصرى الذى خرج بالملايين داعماً فكرة التحرر من الفساد، وإلا ما خرج مرة ثانية فى 30 يونيو لإنقاذ وطنه من يد الإرهابيين والممولين، وما خرج للمرة الثالثة فى 27 يوليو للوقوف ضد الإرهاب.. أما دماء المصريين التى سالت وتسيل فهى فى رقبة النظام الذى كان يحكم ويقول «دمى فداء للشرعية» وهو لا يعنيه إلا كرسى السلطة الذى تنعم فيه وشعبه يأكل الحصرم!! ضحكوا على الشباب بفكرة الحرية والديمقراطية وهم من ورائهم يكنزون الدولارات، والشباب يموت فى الشوارع والطرقات واسألوا أين كان يعيش من باعوا وطنهم وأين يعيشون الآن وماذا كانوا يرتدون وماذا الآن يرتدون؟!

نقطة رجوع.... أفِق يا شباب مصر، المغرر بك والمخدوع بمعسول الكلام، فالعزة والقوة والحرية فى وحدة وطنك وجيشك ومؤسسات دولتك ضد الطامعين فى أرضك وثرواتك.. أفيقوا قبل فوات الأوان لأن الشعب المصرى قال كلمته ولبى نداء وطنه.. والعبرة بوحدة مصر وعدم تفتيتها.. وقد سطر الشعب المصرى ملحمة جديدة سيحكى عنها الزمان قريباً وسطر جنوده ورجاله تاريخ جديد لهذا الشعب وأبنائه الرجال هؤلاء هم والله الرجال بحق.. إنهم الفدائيون الذى يعلنونها دائماً وأبداً «إن مُت يا أمى ما تبكيش راح أموت علشان بلدى تعيش».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*